أسرار الغيبة الصغرى: اللحظة التي غيرت وجه التاريخ

أسرار الغيبة الصغرى
الفترة التي غيّرت وجه التاريخ
سلسلة سقيفة الغيبة - الجزء الثاني

مواضيع البحث

سنة الغيبـــــــــــــة

قصص غيبة الأنبياء والأوصياء وشبهها بقصة الإمام المهدي (ع)

سنة التيـــــــــــــــة

قصة تيه بني إسرائيل 40 سنة لعصيانهم لأمر نبي موسى (ع) وإرتداد 60 الف شخص منهم وثبات شخصين وشبهها بتية شيعة الإمام علي (ع) وإرتداد 200 الف منهم وثبات ثلاث اشخاص فقط وربطها بشيعة الإمام المهدي (ع) بقول النبي (ص):
“والذي نفسي بيده لتركبن سنن من كان قبلكم ، ولا يخطئكم سنة بني إسرائيل.”

فتن الغيبة الصغـــــــــــــــرى

ذكر بعض قصص مخالفات الشيعة للإمام المهدي (ع) في زمن الغيبة الصغرى والتي أدت إلى الغيبة الكبرى:

  • فتنة إدعاء الإمامة.
  • فتنة إدعاء السفارة “فتنة العلماء”.
  • فتنة الشك في ولادة الإمام.

ملخص الجزء الأول


غيبة حجج الله ليست بالشئ الجديد , فلم تحدث فقط للإمام المهدي (ع),فقد غاب على مدار التاريخ العديد من الأنبياء والأوصياء كالنبي سليمان ووصيه آصف وغيرهم الكثير والسبب هو تأديبا لهم وليشعروا بخطئهم كما غاب نبي الله ابراهيم غيبتة الثانية عن قومه بعدما رفضوا طاعتة وحاولوا إحراقه بالنار في قوله تعالى: (وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ).


في الجزء الأول طرحنا سؤال جرئ , هل الشيعة عوقبت بالتيه وغيبة إمامها بسبب غضب الله عليهم ؟ والجواب كان صادم في أحاديث العترة الطاهرة بأن امه محمد ستحذو حذو الأمم السابقة و إن الإمام المهدي (ع) غاب وهو غاضب على شيعته!

قال الإمام المهــــــــــــــــــدي عليه السلام:
يا بن المازيار أبي أبو محمد عهد إلي أن لا أجاور قوما غضب الله عليهم ولعنهم ولهم الخزي في الدنيا والآخرة ولهم عذاب أليم ، وأمرني أن لا أسكن من الجبال إلا وعرها ، ومن البلاد إلى عفرها ، والله مولاكم أظهر التقية فوكلها بي فأنا في التقية إلى يوم يؤذن لي فأخرج.

كتاب الغيبة للشيخ الطوسي-ص266

قال الإمام الباقر عليه السلام: ‏

“ إذا غضب الله تبارك وتعالى على خلقه نحانا عن جوارهم”

الكافي-ج1-ص343

عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله:

والذي نفسي بيده لتركبن سنن من كان قبلكم حذو النعل بالنعل، والقذة بالقذة، حتى لا تخطؤون طريقهم، ولا يخطئكم سنة بني إسرائيل.

مصدر:بحار الانوار-جزء 13 / صفحة [180]

خريطة البحث

و لطمأنة قلوب الشكاك في كون سبب غيبة الإمام هو غصب الله عليهم سنرى قصص الأمم السابقة الذين حرموا من وجود مرسل من رب العالمين لهم وسوف نربطها في فتن الغيبة الصغرى التي ادت إلى الغيبة الكبرى وفقا لحديث النبي(ص)” لتركبن سنن من كان قبلكم”.

سنة الغيبة والتية قصص غيبة الرسل والأوصياء وتيه قومهم مع إيضاح الذنب الذي إقترفوه ليتيهوا دون رسول ووصي يرشدهم.

سنة التكذيب كيف قامت الأمم السابقة بتكذيب رسولها بعد ظهوره على الرغم من إنتظارهم له لظهوره كمثل اليهود وتكذيبهم بنبينا محمد(ص). سنة التقليد والاجتهاد كيف إن اكثر الأمم كفرت بالنبي المرسل لها بسبب إرشاد وتقليد علمائهم وتظليلهم بقولهم لهم بأن هذا الشخص ليس برسول كمثل قصه علماء اليهود في إيهام مقلديهم من العوام بأن نبي الله عيسى ونبينا محمد (ص) ليسوا هم الذين بشر فيهم نبي الله موسى (ع). سنة عبادة الاصنام كيف إن البشر من بداية الخلق إلى اليوم ينصبون لهم أصنام تعبد من دون أن يعلمون , بدءًا من “ود” خليفة قابيل المغضوب عليه إلى يومنا هذا.

سنة الغيبة


قصص غياب الأنبياء والأوصياء كثيرة جدا يصعب حصرها ولكن نكتفي بذكر جزء من رواية طويلة عن الإمام الصادق (ع) تذكر فيها بالتسلسل غيبة الأنبياء عن بني إسرائيل وتصف حال شيعتهم وإنتظارهم لظهورهم , مع ذكر في نهاية الرواية سبب غيبة الرسل والأوصياء عن بني إسرائيل وهو بسبب ذنوبهم.

غيبة نبي الله داود(ع)
في حديث طويل عن الإمام الصادق(ع):

ثم إن يوشع بن نون قام بالامر بعد موسى ,فاستتر الأئمة بعد يوشع بن نون إلى زمان داود أربعمائة سنة وكانوا أحد عشر .. حتى انتهى الامر إلى آخرهم ،فغاب عنهم ثم ظهر لهم فبشرهم بداود وأخبرهم أن داود هو الذي يطهر الأرض من جالوت وجنوده ... وكانت الشيعة يعلمون أنه قد ولد وبلغ أشده وكانوا يرونه ويشاهدونه ولا يعلمون أنه هو .

كمال الدين-الصدوق-ص136

غيبة نبي الله سليمان(ع)
في حديث طويل عن الإمام الصادق(ع):

ثم إن داود أراد أن يستخلف سليمان ... فلما أخبر بني إسرائيل ضجوا من ذلك وقالوا : يستخلف علينا حدثا وفينا من هو أكبر منه ، فدعا أسباط بني إسرائيل فقال لهم : قد بلغني مقالتكم فأروني عصيكم فأي عصا أثمرت فصاحبها ولي الأمر من بعدي ، فقالوا : رضينا ...فأخرج عصيهم وقد أورقت وعصا سليمان قد أثمرت ، فسلموا ذلك لداود... ثم أخفى سليمان بعد ذلك أمره وتزوج بامرأة واستتر من شيعته ما شاء الله أن يستتر ... واجتمعت (بعد ذلك) إليه (سليمان) الشيعة واستبشروا به ففرج الله عنهم مما كانوا فيه من حيرة غيبته .

كمال الدين-الصدوق-ص136

غيبة نبي الله دانيال والوصي آصف(ع)
في حديث طويل عن الإمام الصادق(ع):

فلما حضرته الوفاة (سليمان) أوصى إلى آصف بن برخيا.. فلم يزل بينهم تختلف إليه الشيعة ويأخذون عنه معالم دينهم ، ثم غيب الله تبارك وتعالى آصف غيبة طال أمدها ، ثم ظهر لهم فبقي بين قومه ما شاء الله ، ثم إنه ودعهم...فاشتدت البلوى على بني إسرائيل بغيبته وتسلط عليهم بختنصر ...والحجة دانيال أسير في يد بختنصر تسعين سنة...فاشتدت البلوى على شيعته وقومه والمنتظرين له ولظهوره وشك أكثرهم في الدين لطول الأمد .

كمال الدين-الصدوق-ص136

غيبة نبي الله عزير(ع)
في حديث طويل عن الإمام الصادق(ع):

فظهر من كان مستترا من بني إسرائيل ورفعوا رؤوسهم واجتمعوا إلى دانيال موقنين بالفرج فلم يلبث إلا القليل على تلك الحال حتى مات وأفضى الامر بعده إلى عزير فكانوا يجتمعون إليه ويأنسون به ويأخذون عنه معالم دينهم ، فغيب الله عنهم شخصه مائة عام ثم بعثه وغابت الحجج بعده واشتدت البلوى على بني إسرائيل حتى ولد يحيى بن زكريا وترعرع فظهر وله سبع سنين فقام في الناس خطيبا ، فحمد الله وأثنى عليه وذكرهم بأيام الله ، وأخبرهم أن محن الصالحين إنما كانت لذنوب بني إسرائيل وأن العاقبة للمتقين ووعدهم الفرج بقيام المسيح عليه السلام بعد نيف وعشرين سنة من هذا القول.

كمال الدين-الصدوق-ص136

سنة التية

كتب الله لبني إسرائيل العيش في الشام ولكنهم عصوا أمر نبيهم موسى(ع) ورفضوا القيام بنصرة نبي الله موسى (ع) على اهل الشام على الرغم من وعد الله لهم بالنصر ولكن 40 الف شخص أصروا على عصيانهم ماعدا إثنان فقط! فحكم عليهم بالتيه 40 سنة, كلما أرادوا الرحيل من مكانهم , دارت الأرض بهم وحبستهم في مكانهم.

قال تعـــــــــالى:

يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَرْتَدُّوا عَلَىٰ أَدْبَارِكُمْ فَتَنقَلِبُوا خَاسِرِينَ (21) قَالُوا يَا مُوسَىٰ إِنَّ فِيهَا قَوْمًا جَبَّارِينَ وَإِنَّا لَن نَّدْخُلَهَا حَتَّىٰ يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِن يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنَّا دَاخِلُونَ (22) قَالَ رَجُلَانِ مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبَابَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ ۚ وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ (23) قَالُوا يَا مُوسَىٰ إِنَّا لَن نَّدْخُلَهَا أَبَدًا مَّا دَامُوا فِيهَا ۖ فَاذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ (24) قَالَ رَبِّ إِنِّي لَا أَمْلِكُ إِلَّا نَفْسِي وَأَخِي ۖ فَافْرُقْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ (25) قَالَ فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ ۛ أَرْبَعِينَ سَنَةً ۛ يَتِيهُونَ فِي الْأَرْضِ ۚ فَلَا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ (26)

المائدة

قال الإمام الصادق عليه السلام:

“فلما أبوا أن يدخلوها حرمها الله عليهم، فتاهوا في أربع فراسخ أربعين سنة يتيهون في الأرض .كانوا إذا أمسوا نادى مناديهم: استتموا الرحيل. فيرتحلون بالحداء و الزجر، حتى إذا أسحروا أمر الله الأرض فدارت بهم، فيصبحوا في منزلهم الذي ارتحلوا منه، فيقولون: قد أخطأتم الطريق. فمكثوا بهذا أربعين سنة. إن الله أمر بني إسرائيل أن يدخلوا الأرض المقدسة التي كتب الله لهم، ثم بدا له فدخلها أبناء الأبناء”

مصدر:كتاب الإختصاص للشيخ المفيد-ص265

سنة التية في شيعة الإمام علي(ع)

نرى الأمر ذاته وقع مع الإمام علي (ع) فقد شبه الإمام الباقر (ع) الــ 40 الف شخص من بني اسرائيل في تخلفهم في نصرة نبيهم موسى(ص)وثبات إثنان فقط, بــ الـ200 الف شخص من شيعة الإمام علي(ع) الذين بايعوه في يوم الغدير على نصرته ولكن ما إن أمرهم بالقيام لجهاد أبوبكر لم يقم إلا 3 أشخاص فقط من الشيعة!
فهل سيتكرر الأمر أيضا مع شيعة الإمام المهدي(ع)؟

عن أبي جعفر (ع)، قال: " قال رسول الله (ص):

و الذي نفسي بيده لتركبن سنن من كان قبلكم، حذو النعل بالنعل، و القذة بالقذة، حتى لا تخطئون طريقهم، و لا تخطئكم سنة بني إسرائيل ".

ثم قال أبو جعفر (عليه السلام): " قال موسى لقومه: { يَٰقَوْمِ ٱدْخُلُوا ٱلأَرْضَ ٱلمُقَدَّسَةَ ٱلَّتِي كَتَبَ ٱللَّهُ لَكُمْ } فردوا عليه، و كانوا ست مائة ألف: { قَالُوا يَامُوسَىٰ إِنَّ فِيهَا قَوْماً جَبَّارِينَ وَإِنَّا لَن نَّدْخُلَهَا حَتَّىٰ يَخْرُجُواْ مِنْهَا فَإِن يَخْرُجُواْ مِنْهَا فَإِنَّا دَاخِلُونَ * قَالَ رَجُلاَنِ مِنَ ٱلَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ ٱللَّهُ عَلَيْهِمَا } أحدهما يوشع بن نون و الآخر كالب بن يافنا " و قال: " هما ابنا عمه، فقالا: { ٱدْخُلُواْ عَلَيْهِمُ ٱلْبَابَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ } إلى قوله: { إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ } - قال- فعصى أربعون ألفا، و سلم هارون و ابناه و يوشع بن نون و كالب بن يافنا، فسماهم الله: فاسقين، فقال: { فَلاَ تَأْسَ عَلَى ٱلْقَوْمِ ٱلْفَاسِقِينَ } فتاهوا أربعين سنة، لأنهم عصوا، فكانوا حذو النعل بالنعل.

إن رسول الله (صلى الله عليه و آله) لما قبض لم يكن على أمر الله إلا علي و الحسن و الحسين و سلمان و المقداد و أبو ذر، فمكثوا أربعين حتى قام علي (عليه السلام) فقاتل من خالفه ".

مصدر:تفسير البرهان شيخ البحراني: ج2-ص421- سورة المائدة

شكوى الإمام علي من عدم إجتماع قلوب شيعته

رأينا في تاريخ الأئمة وبالخصوص زمن الإمام علي(ع) شكواه من شيعته وتخلفهم عن طاعته وأخبرهم بأنهم سوف يتيهون كمثل بني اسرائيل من بعده بسبب عصيانهم له وسوف تستمر مدة ضياعهم إلى ظهور الإمام المهدي (ع) لقتال السفياني, وهذا هو الإمام علي (ع) ظاهرا بين شيعته يناديهم ولا يستجيبون فما هو حال شيعه الإمام المهدي(ع) وهو غائب عنهم لمده تفوق 1000 سنه!

من خطبة للإمام علي عليه السلام:

ليتأس صغيركم بكبيركم ، وليرأف كبيركم بصغيركم . ولا تكونوا كجفاة الجاهلية لا في الدين يتفقهون ولا عن الله يعقلون . كقيض بيض في أداح يكون كسرها وزرا ويخرج حضانها شرا (المعنى: يشبّه هؤلاء الناس ببيض قد يكون بيض أفاعٍ موجود في مبيض النعام. الرائي يظنه بيض طير نافع، فإذا كَسره أثم لأنه أتلف ما يُظن أنه طير، وإذا تركه حتى يفقس ، خرجت منه أفاعٍ تبث السم والشر.)

ومنها افترقوا بعد ألفتهم ، وتشتتوا عن أصلهم ,فمنهم آخذ بغصن أينما مال مال معه . على أن الله تعالى سيجمعهم لشر يوم لبني أمية كما تجتمع قزع الخريف يؤلف الله بينهم ، ثم يجعلهم ركاما كركام السحاب . ثم يفتح لهم أبوابا يسيلون من مستثارهم كسيل الجنتين ، حيث لم تسلم عليه قارة ... يزعزعهم الله في بطون أوديته ، ثم يسلكهم ينابيع في الأرض يأخذ بهم من قوم حقوق قوم ، ويمكن لقوم في ديار قوم .

أيها الناس لو لم تتخاذلوا عن نصر الحق ، ولم تهنوا عن توهين الباطل . لم يطمع فيكم من ليس مثلكم ، ولم يقو من قوي عليكم . لكنكم تهتم متاه بني إسرائيل . ولعمري ليضعفن لكم التيه من بعدي أضعافا بما خلفتم الحق وراء ظهوركم ، وقطعتم الأدنى ووصلتم الأبعد . واعلموا أنكم إن اتبعتم الداعي لكم سلك بكم منهاج الرسول ، وكفيتم مؤونة الاعتساف ، ونبذتم الثقل الفادح عن الأعناق

مصدر:نهج البلاغة: ج2-ص78

فتن الغيبة الصغرى

وكما شيعة الإمام علي(ع) حذت حذو سنة بني اسرائيل ووقعت عليهم التية بسبب تهاونهم في إتباع أوامر الله، رأينا قد حدث نفس الأمر في زمن الغيبة الصغرى.

ويمكننا أن نلخص الفتن التي أفتتنوا بها الشيعة بعد شهادة الإمام العسكري(ع) والتي بعضها جاء بذكرها النوبختي في كتابه “فرق الشيعة” وكتب التاريخ عموما إلى ثلاث فتن:
1-فتنـــــــــــــة مدعين السفــــــارة “فتنة العلماء”
2-فتنـــــــــــــة مدعين الإمامـــــــة
3-فتنـــــــــــــة الشك في ولادة الإمام

ذكر النوبختي عدد الفرق التي تكونت بعد شهادة الإمام العسكري(ع) :

فافترق أصحــــــــــابه أربع عشرة فرقة

المصدر : كتاب فرق الشيعة-ص105

فتنة إدعاء السفارة

قد أبتلوا الشيعة بفتنة فقاء دين فقد كانوا أكثرهم من أصحاب الأئمة الثقاة ولكنهم غرتهم الدنيا وأدعو السفارة من أجل الجاه والمال.

وقد ذكر الشيخ الطوسي جملة من هؤلاء المدعين وكان أولهم محمد الشريعي وكان من اصحاب الإمام الهادي والعسكري (ع) وقد خرج توقيع للإمام المهدي(ع) يلعنه. (المصدر:الغيبة-طوسي-ص391).

ونذكر بغداد مثال على ظاهرة كثرت مدعين السفارة على الرغم من تواجد السفير الحقيقي بينهم وهو العمري ولكن الشيعة كانوا يتبعون غيرة ولم يسعوا في معرفة صدق المدعي, فهم تمام كوصف الإمام علي (ع) “همَجٌ رَعاعٌ أتباعُ كلِّ ناعقٍ، يميلونَ مع كلِّ ريحٍ، لم يستضيئوا بنورِ العلمِ، ولم يَلْجؤوا إلى ركنٍ وثيقٍ” إلى حد كانوا الشيعة تتوافد بشكل كبير على مدعين السفارة وتاركين السفير الحقيقي!

عن أحمد الدينوري السراج المكنى بأبي العباس الملقب بآستاره قـــــــــــــــــــال :

فلما وردت بغداد لم يكن لي همة غير البحث عمن أشير إليه بالنيابة فقيل لي إن ههنا رجلا يعرف بالباقطاني يدعي بالنيابة وآخر يعرف بإسحاق الأحمر يدعي النيابة وآخر يعرف بأبي جعفر العمري يدعي بالنيابة
قال :فصرت إلى إسحاق الأحمر فوجدته شابا نظيفا ، منزله أكبر من منزل الباقطاني وفرسه ولباسه ومروءته أسرى وغلمانه أكثر من غلمانه ، ويجتمع عنده من الناس أكثر مما يجتمع عند الباقطاني
فصرت إلى أبي جعفر العمري فوجدته شيخا متواضعا ، عليه مبطنة بيضاء قاعد على لبد في بيت صغير ليس له غلمان ولا من المروءة والفرس ما وجدت لغيره.

مصدر:بحار الأنوار-ج51-ص300

فتنة العلماء

الشلمغاني من أشهر العلماء المنحرفين الطالبين للمال والجاه , فقد إنحرف عن الحق بسبب حسده لسفير الإمام الثالث حسين بن روح , وعبر الشلمغاني في كلامة بأنه هو وبقية علماء ذاك الزمان كانوا يتقاتلون على منصب السفارة “لقد كنّا نتهارش على هذا الامر كما تتهارش الكلاب على الجيف.” حتى لو بالكذب والخداع!

فكانت الشيعة كما وصفهم الإمام علي(ع) “فمنهم آخذ بغصن أينما مال مال معه” فلا يبحثوا عن صدق هذا الشخص المدعي وكانوا يصدقونهم بكل مايقولونه وإذا أخرج الإمام المهدي (ع) توقيع في لعن المدعي لا يأخذون بقوله! كالذي حدث في لعن الشلمغاني , لم تصدق الشيعة قول سفير الإمام في لعنه وكذبوه وتركت أمر الإمام المهدي(ع)!

عن أبي نصر قال : حدثتني الكبيرة أم كلثوم بنت أبي جعفر العمري (بنت السفير الثاني)قالت :

كان أبو جعفر بن أبي العزاقر(الشلمغاني) وجيها عند بني بسطام . وذاك أن الشيخ أبا القاسم(السفير الثالث) كان قد جعل له عند الناس منزلة وجاها ، فكان عند ارتداده يحكي كل كذب وبلاء وكفر لبني بسطام ، ويسنده عن الشيخ أبي القاسم ، فيقبلونه منه ويأخذونه عنه ، حتى انكشف ذلك لأبي القاسم ، فأنكره وأعظمه ونهى بني بسطام عن كلامه وأمرهم بلعنه والبراءة منه فلم ينتهوا وأقاموا على توليه .

مصدر:الغيبة للشيخ الطوسي-ص403

قال الشلمغــــــــــــاني:

ما دخلنا مع أبي القاسم الحسين بن روح (رضي اللّه عنه) في هذا الامر إلاّ ونحن نعلم فيما دخلنا فيه، لقد كنّا نتهارش على هذا الامر كما تتهارش الكلاب على الجيف.

مصدر:الغيبة للشيخ الطوسي-ص391

فتنة إدعاء الإمامـــــــة

ذكر النوبختي بالتفصيل شرح كل معتقد الفرق الأربعة عشر وكان مدار صراعهم هو تحديد من هو الخلفية وهل الإمام ولد أم لا , ولكن نختصر ذكرهم في رواية الإمام الصادق(ع) ونذكر بشكل موجز تعداد لهم:

ذكر النوبختي عدد الفرق التي تكونت بعد شهادة الإمام العسكري(ع) :

فافترق أصحــــــــــابه أربع عشرة فرقة

المصدر : كتاب فرق الشيعة-ص105

عن زرارة بن أعين، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام):

“ لابُدَّ للغلام من غيبة...وهو المنتظر، وهو الذي يشك الناس في ولادته، فمنهم من يقول: حملٌ، ومنهم من يقول: مات أبوه ولم يُخلِّف، ومنهم من يقول: وُلد قبل موت أبيه بسنتين”

المصدر: الكافي ١: ٣٤٢، باب (في الغيبة)، ح٢٩

مختصر الفــــــــــــــــرق:
1-فرقة أقرت الخلافة لجعفر أبن الإمام الهادي(ع).
2-فرقة أقرت الخلافة لسبع الدجيل أبن الإمام الهادي(ع).
3-فرقة أنكرت خلافة الإمام العسكري(ع) وأثبتت الخلافة لإخوانه.
4-فرقة أنكرت موت الإمام العسكري(ع) وقالت بأنه غائب وسيعود.
5- فرقة لم يثبت عندها ولادة الإمام المهدي (ع) وأباحت إنقطاع الإمامه .
6- فرقة أثبتت خلافة الإمام العسكري والمهدي(ع) .

إستنتـــــــاج

عن الإمام المهــــدي(ع):
قد آذانا جهلاءُ الشيعةِ وحمقاؤهم ، وَمَن دينُه جناحُ البعوضةِ أرجحُ منه.

المصدر : الاحتجاج (ج2/ص288)

في الختام نقول كيف لا يغيب الإمام المهدي(ع) وهو غاضب على شيعته وهم همج رعاع ينعقون مع كل ناعق و إذا أمرهم عصوه وإذا ناداهم لايستجيبون , فقد رأيناهم في زمن الغيبة الصغرى يتبعون كل شخص يدعي السفارة والإمامة من دون بحث وتحري وإذا امرهم الإمام بتركهم ولعنهم لا يصدقوا الإمام ويكذبوه ! كمثل بني بسطام كذبوا الإمام(ع) وصدقوا الشلمغاني مدعي السفارة والعلم!

فمثلهم مثل بني اسرائيل الذين كانوا يعصون أنبيائهم ويجادلونه في كل صغيرة وكبيرة .

فقد كان الجهل يعم الشيعة إلى حد إن الامام المهدي (ع) في إحد توقيعاته لإحدى أمور العقائد اشتكى من جهلاء شيعته ، فبلا شك إنه غاب لأنه لم يرى في شيعته الركن الشديد الذين يعاونوه على القيام بالحق.

وهذا الإمام في زمن غيبة الصغرى لم ينقطع تواصلة مع شيعته وكان يرشدهم ويتواصل معهم ومع هذا يعصوه فما هو إذًا حالهم في الغيبة الكبرى!! فوالله إن حالهم أشد سوءًا من زمن الغيبة الصغرى!

فلاحول ولاقوة إلا بالله العلي العظيم