كيف نميز بين الحديث الصحيح والموضوع وفق منهج أهل البيت؟
بعون وتوفيق من الله سوف نطرح طريقة معرفة الأحاديث وفهم أحاديث العترة الطاهرة صلوات الله عليهم وفقا لمنهج أهل البيت- عليهم السلام.
في البداية نريد أن نبين بأن روايات أهل البيت -عليهم السلام- لا تنقسم فقط إلى روايات صحيحة ومكذوبة فقط وإنما تنقسم إلى عدة أقسام:
- الروايات الصحيحة
- الروايات المكذوبة عليهم
- روايات تحمل على موضع التقية
- روايات أهل البيت -عليهم السلام- تُبيِّن أنهم كانوا يُحدِّثون كل شخص بما يتناسب مع مستوى عقله ومقدار تحمّله لعلمهم.
الإمام الصادق يطرد من دائرة التشيع الذين يأخذون بالسند فقط
(1
7 - عنه، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن جميل بن صالح، عن أبي عبيدة الحذاء قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: والله إن أحب أصحابي إلي أورعهم وأفقههم وأكتمهم لحديثنا وإن أسوأهم عندي حالا وأمقتهم للذي إذا سمع الحديث ينسب إلينا ويروى عنا فلم يقبله اشمأز منه وجحده وكفر من دان به وهو لا يدري لعل الحديث من عندنا خرج وإلينا أسند، فيكون بذلك خارجا عن ولايتنا.
الكافي - الشيخ الكليني - ج ٢ - الصفحة ٢٢٣
يوضح في الرواية بغض الإمام الصادق- عليه السلام- لكل من يجحد أحاديثهم أن نفرت قلوبهم منها أو إن لم تعجبهم أحاديثهم وهذا لأسف مانراه كثيرا ممن يسقط من صحة الحديث برمته والسبب هو جهل في فهم معنى الحديث وبالتالي، يسقطه، وبين الإمام- عليه السلام- أيضا بعدم الأعتماد على الأسانيد في قبول ورفض الرواية فكثير من الروايات التي تضعف وتسقط من أجل السند فقط وهذا خطأ ,وسوف نطرح لاحقا روايات ترد على من يضعف الروايات بناء على ضعف رجال السند.
وهناك رواية أخرى مثرية جدا للإمام علي(ع) يذكر فيها سبب إختلاف الاحاديث بين المسلمين ويوضح نقطة تسقط صحة علم الرجال وهو عدم قدرة الناس في معرفة بواطن الناس ,فثلا هناك صحابة يدعون الصلاح ولكن في بواطنهم النفاق والكفر يختفي عن العامة وصفهم الله فقال عز وجل: {وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ} [المنافقون: 4] , فعامة الناس تنخدع بظاهره وتقبل روايته التي تكون في الأصل كذب وملفقه على النبي(ص) فكيف علم الرجال يحل هذه المعظله؟؟ فلا يعلم بواطن الناس إلا الله ويكشف رب العالمين أمرهم لنبيه أو وصيه ليحذر الناس منه.
علي بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن إبراهيم ابن عمر اليماني، عن أبان بن أبي عياش، عن سليم بن قيس الهلالي، قال: قلت لأمير المؤمنين عليه السلام:
إني سمعت من سلمان والمقداد وأبي ذر شيئا من تفسير القرآن وأحاديث عن نبي الله صلى الله عليه وآله غير ما في أيدي الناس، ثم سمعت منك تصديق ما سمعت منهم ورأيت في أيدي الناس أشياء كثيرة من تفسير القرآن ومن الأحاديث عن نبي الله صلى الله عليه وآله أنتم تخالفونهم فيها، وتزعمون أن ذلك كله باطل، أفترى الناس يكذبون على رسول الله صلى الله عليه وآله متعمدين، ويفسرون القرآن بآرائهم؟
قال: فأقبل علي فقال : قد سألت فافهم الجواب. إن في أيدي الناس حقا وباطلا، وصدقا وكذبا، وناسخا ومنسوخا، وعاما وخاصا، ومحكما ومتشابها، وحفظا ووهما، وقد كذب على رسول الله صلى الله عليه وآله على عهده حتى قام خطيبا فقال: أيها الناس قد كثرت علي الكذابة فمن كذب علي متعمدا فليتبوء مقعده من النار، ثم كذب عليه من بعده،
وإنما أتاكم الحديث من أربعة ليس لهم خامس:
رجل منافق يظهر الإيمان، متصنع بالإسلام لا يتأثم ولا يتحرج أن يكذب على رسول الله صلى الله عليه وآله متعمدا، فلو علم الناس أنه منافق كذاب، لم يقبلوا منه ولم يصدقوه، ولكنهم قالوا هذا قد صحب رسول الله صلى الله عليه وآله ورآه وسمع منه، وأخذوا عنه، وهم لا يعرفون حاله، وقد أخبره الله عن المنافقين بما أخبره ووصفهم بما وصفهم فقال عز وجل: {وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ} [المنافقون: 4] ثم بقوا بعده فتقربوا إلى أئمة الضلالة والدعاة إلى النار بالزور والكذب والبهتان فولوهم الأعمال ، وحملوهم على رقاب الناس، وأكلوا بهم الدنيا، وإنما الناس مع الملوك والدنيا إلا من عصم الله، فهذا أحد الأربعة.
ورجل سمع من رسول الله شيئا لم يحمله على وجهه ووهم فيه، ولم يتعمد كذبا فهو في يده، يقول به ويعمل به ويرويه فيقول: أنا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وآله فلو علم المسلمون أنه وهم لم يقبلوه ولو علم هو أنه وهم لرفضه.
ورجل ثالث سمع من رسول الله صلى الله عليه وآله شيئا أمر به ثم نهى عنه وهو لا يعلم، أو سمعه ينهى عن شئ ثم أمر به وهو لا يعلم، فحفظ منسوخه ولم يحفظ الناسخ، ولو علم أنه منسوخ لرفضه، ولم علم المسلمون إذ سمعوه منه أنه منسوخ لرفضوه.
وآخر رابع لم يكذب على رسول الله صلى الله عليه وآله، مبغض للكذب خوفا من الله و تعظيما لرسول الله صلى الله عليه وآله، لم ينسه ، بل حفظ ما سمع على وجهه فجاء به كما سمع لم يزد فيه ولم ينقص منه، وعلم الناسخ من المنسوخ، فعمل بالناسخ ورفض المنسوخ فإن أمر النبي صلى الله عليه وآله مثل القرآن ناسخ ومنسوخ [وخاص وعام] ومحكم ومتشابه قد كان يكون من رسول الله صلى الله عليه وآله الكلام له وجهان: كلام عام وكلام خاص مثل القرآن وقال الله عز وجل في كتابه: {مَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا} [الحشر: 7] فيشتبه على من لم يعرف ولم يدر ما عنى الله به ورسوله صلى الله عليه وآله وليس كل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله كان يسأله عن الشئ فيفهم وكان منهم من يسأله ولا يستفهمه حتى أن كانوا ليحبون أن يجيئ الأعرابي والطاري فيسأل رسول الله صلى الله عليه وآله حتى يسمعوا.
أصول الكافي-ج1 ، ص 62
عرض صحة الرواية على سيرة الأئمة والقران
(2
عرض صحة الرواية على سيرة الأئمة والقران، بشرط! أن يكون عرض الرواية على القران بعدما عرفت تفسير الآية من العترة . بعبارة أخرى، أحاديث تفسير القران هيا الوحيدة التي تكون حكما على القران وليس العكس (ليس القران حكم على صحة رواية تفسير).
[ملاحظة: أحاديث تفسير القرآن تكون مستثنى من قاعدة عرض الحديث على القران]
6 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن فضال، عن ثعلبة بن ميمون، عمن حدثه، عن المعلى بن خنيس قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: ما من أمر يختلف فيه اثنان إلا وله أصل في كتاب الله عز وجل ولكن لا تبلغه عقول الرجال.
الكافي - الشيخ الكليني - ج ١ - الصفحة ٦٠
ولعله هناك شخص سيعترض ويعتبر أن كلام العترة مستحيل أن يكون حكم على القران، فسوف يكون ردنا هو حديث الثقلين، فرسول الله- صلى الله عليه واله- قرن القران مع كلام العترة فهذا يعني أن استحلاله أن تعتمد على القران من دون تفسير لأنه كما قال رسول الله- صلى الله عليه واله- بأن القران سيصبح كتاب ظلال إذا فسر وفقا للهوى أو الاجتهاد كما قال الله سبحانه أيضا في سوره آل عمران الآية السابعة.
إني تارك فيكم أمرين إن أخذتم بهما لن تضلوا: كتاب الله عز وجول أهل بيتي عترتي، أيها الناس اسمعوا وقد بلغت، إنكم ستردون علي الحوض فأسألكم عما فعلتم في الثقلين والثقلان: كتاب الله جل ذكره وأهل بيتي، فلا تسبقوهم فتهلكوا، ولا تعلموهم فإنهم أعلم منكم.
الكافي - الشيخ الكليني - ج ١ - الصفحة ٢٩٤
تفسير القرآن لايؤخذ إلا من أهل البيت
(أ
يجب أن نتطرق سريعا إلى أحاديث العترة التي تقول فيها بأن القرآن الكريم لا يؤخذ تفسيره إلا من أهل البيت- عليهم السلام- ومن حاول أن يفسر وفقا لهواه فهو وقع في الكفر، للأسف نرى الكثير من شيعة من قلة المعرفة يقومون بعرض الحديث على القرآن وإذا لم يوافقه كذبوا الحديث من دون أن يعلمون تفسير الآية حتى! حينها وجب علينا التوضيح بأن الروايات التي تعرض على القرآن يجب أن تعرض أيضا على الروايات المفسرة للقران، فمن حاول عرض روايات على قران فقط من دون تفسير فهذا يعني أنه فسر القران وفقا لرأيه بالتالي وقع في تكذيب على الله بمعنى آخر لا يقصده -سبحانه وتعالى- ووقع في الكفر والعياذ بالله.
بقوله -تبارك وتعالى: هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُوْلُوا الأَلْبَابِ
[آل عمران:7].
تفسير الآية
من هم الراسخون في العلم المذكورون في الاية؟
1 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن النضر ابن سويد، عن أيوب بن الحر وعمران بن علي، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: نحن الراسخون في العلم ونحن نعلم تأويله.
الكافي - الشيخ الكليني - ج ١ - الصفحة ٢١٣
99-/1603 _8- عَنْهُ،قَالَ:حَدَّثَنِي أَبِي،عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ،عَنْ عُمَرَ بْنِ أُذَيْنَةَ،عَنْ بُرَيْدِ بْنِ مُعَاوِيَةَ،عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)قَالَ: «إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)أَفْضَلُ الرَّاسِخِينَ فِي الْعِلْمِ،فَقَدْ عَلِمَ جَمِيعَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ مِنَ التَّنْزِيلِ وَ التَّأْوِيلِ،وَ مَا كَانَ اللَّهُ لِيُنْزِلَ عَلَيْهِ شَيْئاً لَمْ يُعَلِّمْهُ التَّأْوِيلَ،وَ أَوْصِيَاؤُهُ مِنْ بَعْدِهِ يَعْلَمُونَهُ كُلَّهُ».
اسم الکتاب : البرهان في تفسير القرآن المؤلف : البحراني، السيد هاشم الجزء : 1 صفحة : 598
99-/1604 _9- الْعَيَّاشِيُّ:عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَثِيرٍ الْهَاشِمِيِّ،عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ) فِي قَوْلِ اللَّهِ:هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتٰابَ مِنْهُ آيٰاتٌ مُحْكَمٰاتٌ قَالَ:«أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْأَئِمَّةُ(عَلَيْهِمُ السَّلاَمُ) وَ أُخَرُ مُتَشٰابِهٰاتٌ فُلاَنٌ وَ فُلاَنٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ أَصْحَابُهُمْ وَ أَهْلُ وَلاَيَتِهِمْ فَيَتَّبِعُونَ مٰا تَشٰابَهَ مِنْهُ ابْتِغٰاءَ الْفِتْنَةِ وَ ابْتِغٰاءَ تَأْوِيلِهِ ».
اسم الکتاب : البرهان في تفسير القرآن المؤلف : البحراني، السيد هاشم الجزء : 1 صفحة : 598
(33595) 64 - فرات بن إبراهيم في (تفسيره) عن الحسين بن سعيد، باسناده عن سعد بن طريف، عن أبي جعفر (عليه السلام) - في حديث كلامه مع عمرو بن عبيد - قال: وأما قوله: * (ومن يحلل عليه غضبي فقد هوى) * فإنما على الناس أن يقرؤوا القرآن كما انزل، فإذا احتاجوا إلى تفسيره فالاهتداء بنا وإلينا يا عمرو!.
وسائل الشيعة (آل البيت) - الحر العاملي - ج ٢٧ - الصفحة ٢٠٢
من فسر القران برأيه فقط كفر
(ب
[ 33598 ] 67 ـ وعن عمار بن موسى ، عن أبي عبدالله ( عليه السلام ) ، قال : سئل عن الحكومة ، فقال : من حكم برأيه بين اثنين فقد كفر ، ومن فسر آية من كتاب الله فقد كفر .
وسائل الشيعة (آل البيت) - الحر العاملي - ج ٢٧ - الصفحة ٢٠٣
[ 33597 ] 66 ـ وعن أبي بصير ، عن أبي عبدالله ( عليه السلام ) ، قال : من فسر القرآن برأيه ، إن أصاب لم يوجر ، وإن أخطأ خر أبعد من السماء .
وسائل الشيعة (آل البيت) - الحر العاملي - ج ٢٧ - الصفحة ٢٠٢
عرض الرواية على القران
(ج
(33351) 18 - وعنه عن أحمد، عن علي بن الحكم، عن عبد الله بن بكير، عن رجل، عن أبي جعفر (عليه السلام) - في حديث - قال: إذا جاءكم عنا حديث فوجدتم عليه شاهدا، أو شاهدين من كتاب الله فخذوا به، وإلا فقفوا عنده، ثم ردوه إلينا، حتى يستبين لكم.
وسائل الشيعة (آل البيت) - الحر العاملي - ج ٢٧ - الصفحة ١١٢
39 - المحاسن: أبو أيوب، عن ابن أبي عمير، عن الهشامين جميعا وغيرهما قال: خطب النبي صلى الله عليه وآله بمنى فقال: أيها الناس ما جاءكم عني فوافق كتاب الله فأنا قلته، وما جاءكم يخالف القرآن فلم أقله.
بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٢ - الصفحة ٢٤٢
المحاسن: أبي، عن علي بن النعمان، عن أيوب بن الحر قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: كل شئ مردود إلى كتاب الله والسنة، وكل حديث لا يوافق كتاب الله فهو زخرف.
بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٢ - الصفحة ٢٤٢
اطّلعوا على هذه المقالة للتعمق أكثر في موضوع: “تفسير القرآن لا يُفهم على وجهه الصحيح إلا من أهل البيت -عليهم السلام-“.
وجوب الأخذ برواية الكل حتى الكذابين بشرط! ان تكون تطابق سيرتهم ولاتخالف القران
(3
قد يستغرب البعض من فكرة الأخذ ببعض الروايات حتى وإن وردت عن أشخاص يُعرفون بالكذب على أهل البيت -عليهم السلام-. هذا الأمر، بطبيعة الحال، يعاكس المنهج الأصولي السني الذي يعتمد بشكل صارم على عدالة وثقة جميع رواة السند. ومع ذلك، أهل البيت -عليهم السلام- أرشدونا إلى أن لا نكذّب كل ما يقوله الكاذب، فلعل في بعض كلامه شيئاً من الحق.
على سبيل المثال، أبو هريرة يُعدّ من أكذب الناس عند أهل البيت -عليهم السلام-. وقد قال الإمام الصادق -عليه السلام-: “ثلاثة كانوا يكذبون على رسول الله (صلى الله عليه وآله): أبو هريرة، وأنس بن مالك، وامرأة (عائشة)”. ولكن بالرغم من ذلك، لا يمكننا أن نرفض كل ما رواه أبو هريرة، خاصة في الروايات التي وردت في مصادرنا من طرق متواترة، مثل الروايات التي تنص على أسماء خلفاء النبي وأوصافهم.
من المثير للاهتمام أن أبا هريرة نفسه روى عن أوصاف الأئمة الاثني عشر وسأل النبي -صلى الله عليه وآله- كثيراً عن هذا الأمر. ومع ذلك، عندما أدرك أن مثل هذه الأحاديث لن تعود عليه بالمكاسب المادية، تغيّرت أحاديثة وبدأ ينساق نحو بني أمية .
لهذا، لا يمكننا رفض مثل هذه الأحاديث (أحاديث الخلافة) بشكل مطلق فقط لأنها وردت على لسان راوٍ مثل أبي هريرة، خاصة إذا وردت في طرقنا المعتمدة وبشكل متواتر. بل حتى لو لم تذكر بكثرة في مصادرنا، فمن الأفضل عدم تكذيبها مباشرة ونتوقف الحكم عليها، إلى أن يوضح لنا مدى صدق الحديث وفقا لقواعد أخذ الحديث التي أخبرونا بها أهل البيت -عليهم السلام-.
عن محمد بن مسلم قال : قال أبو عبد الله (ع) يا محمد ما جاءك في رواية من بر أو فاجر يوافق القرآن فخذ به، وما جاءك في رواية من بر أو فاجر يخالف القرآن فلا تأخذ به.
بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٢ - الصفحة ٢٤٤
وروى البرقي بسنده عن أبي بصير ، عن أحدهما عليهما السلام قال : ( لا تكذبوا الحديث إذا أتاكم به مرجئ ولا قدري ولا حروري ينسبه إلينا ، فإنكم لا تدرون لعله شئ من الحق فيكذب الله فوق عرشه )
بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٢ - الصفحة ٢١٢
355 - وقال أبو الحسين بن تمام: حدثني عبد الله الكوفي خادم الشيخ الحسين بن روح رضي الله عنه، قال: سئل الشيخ - يعني أبا القاسم رضي الله عنه - عن كتب ابن أبي العزاقر بعدما ذم وخرجت فيه اللعنة، فقيل له: فكيف نعمل بكتبه وبيوتنا منها ملاء؟ فقال: أقول فيها ما قاله أبو محمد الحسن بن علي صلوات الله عليهما وقد سئل عن كتب بني فضال، فقالوا: كيف نعمل بكتبهم وبيوتنا منها ملاء؟. فقال صلوات الله عليه: " خذوا بما رووا وذروا ما رأوا " .
الغيبة - الشيخ الطوسي - ج ١ - الصفحة ٤١٠
وجوب الأخذ بخلاف قول المخالفين
(4
كما هو معروف عن المخالفين بأنهم خالفوا اهل البيت -عليهم السلام- في كل شي الى درجة ان اهل البيت -عليهم السلام- قالوا ان المخالفين كانوا يذهبوا لسؤال الامام علي -عليه السلام- لكي فقط يفعلوا عكس مايقوم بفعله تماما فكما ايضا قال ابو حنيفة امام السنة “إنّي خالفت جعفرا في جميع ما قال،و لم أدر أنّه يغمض عينيه في السجود أو يفتحهما،ففتحت واحدة و غمضت اخرى.”
فلهذا نسمي أهل السنة وجميع الفرق المدعية للأسلام بأسم “المخالفين” لأنهم خالفوا أهل البيت -عليهم السلام- في كل شئ.
17 - أقول: روى الشيخ قطب الدين الراوندي في رسالة الفقهاء على ما نقل عنه بعض الثقاة بإسناده عن الصدوق، عن ابن الوليد، عن الصفار، عن ابن عيسى، عن رجل، عن يونس بن عبد الرحمن، عن الحسن بن السري، قال: قال أبو عبد الله عليه السلام : إذا ورد عليكم حديثان مختلفان فخذوا بما خالف القوم.
بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٢ - الصفحة ٢٣٥
19 - وبهذا الإسناد عن البرقي، عن أبيه، عن محمد بن عبد الله قال: قلت للرضا عليه السلام: كيف نصنع بالخبرين المختلفين؟ فقال: إذا ورد عليكم حديثان مختلفان فانظروا ما يخالف منهما العامة فخذوه، وانظروا ما يوافق أخبارهم فدعوه.
وسائل الشيعة (آل البيت) - الحر العاملي - ج ٢٧ - الصفحة ١١٩
ولكن ليس معنى ذلك أن نكذب مثلا حديث الثقلين لأنه وارد عندنا وعند أهل السنة ايضا ولكن نترك الخبر الذي يميلون له ويعتبروه صحيح فمثلا حتى مع ورود حديث الثقلين عندهم في منهجهم ولكن ينفرون منه ويحاولوا بشتى الطرق تكذيبه مع أنه حديث صحيح السند عندهم . وكمثال أخر حقيقي , هناك روايات وردت عن اهل البيت -عليه السلام- تقول بأن النبي -صلى الله عليه واله- مات مسموما بسم عائشة وحفصة ولكن أيضا هناك رواية عنهم -عليهم السلام- تقول بأنه مات مسموما بسم اليهودية وحينها نرى أختلاف خبران وتضارب في الكلام , فالان نطبق قاعدة اهل البيت -عليهم السلام- و نذهب الى كتب المخالفين نراهم يقولون بأن النبي -صلى الله عليه واله – مات بسم اليهودية في خيبر ومعتمدين على هذه الرواية حينها سوف نترك أحاديث العترة التي تقول كما يقول المخالفين لأنها تحمل على أنها صدرت في مصدر تقية ونأخذ بخلافهم وهو أن النبي مات بسم زوجاته.
إذا كان الحديث الذي قاله الأمام يوافق كلام السنة فسوف يحمل على تقية
(5
(330) 9 الحسن بن أيوب عن ابن بكير عن عبيد بن زرارة عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ما سمعت مني يشبه قول الناس فيه التقية وما سمعت مني لا يشبه قول الناس فلا تقية فيه.
وسائل الشيعة (آل البيت) - الحر العاملي - ج ٢٧ - الصفحة ١٢٣
وجوب التسليم لأحاديث العترة
(6
وجوب التسليم التام لأحاديث العترة وعدم نكرانها , فالانكار هو الكفر . فالكثير من مدعي التشيع إذا أتاهم حديث لم يقبله عقلهم أتهموا الراوي بالغلو وكذبو الأمام بصورة غير مباشرة.
وروى الصفار بإسناده إلى سفيان بن السمط قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : جعلت فداك، إن الرجل ليأتينا من قبلك فيخبرنا عنك بالعظيم من الامر فيضيق بذلك صدورنا حتى نكذبه ، قال : فقال أبو عبد الله عليه السلام : أليس عني يحدثكم ، قال : قلت : بلى ، قال : فيقول لليل أنه نهار وللنهار أنه ليل ، قال : فقلت : لا ، قال : فقال : رده إلينا ، فإنك إن كذبت فإنما تكذبنا.
بصائر الدرجات - محمد بن الحسن الصفار - الصفحة ٥٥٧
عن جابر, قال : قال أبو جعفر (عليه السلام) : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله : إن حديث آل محمد صعب مستصعب, لا يؤمن به إلا ملك مقرب, أو نبي مرسل, أو عبد امتحن الله قلبه للإيمان فما ورد عليكم من حدیث آل (صلوات الله عليهم) فلانت له قلوبكم وعرفتموه فاقبلوه, وما اشمأزت قلوبكم وأنكرتموه فردوه إلى الله وإلى الرسول وإلى العالم من آل محمد (عليهم السلام) وإنما الهالك أن يحدث بشيء منه لا يحتمله فيقول : والله ما كان هذا شيئاً والإنكار هو الكفر .
الكافي - الشيخ الكليني - ج ١ - الصفحة ٤٠١
18 - وعنه بإسناده عن الصدوق، عن ابن المتوكل، عن السعد آبادي، عن البرقي، عن ابن فضال، عن الحسن بن جهم قال: قلت للعبد الصالح عليه السلام: هل يسعنا فيما يرد علينا منكم إلا التسليم لكم؟ فقال عليه السلام: لا والله لا يسعكم إلا التسليم لنا.
بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٢ - الصفحة ٢٣٥
وجوب الرجوع للأمام لمعرفة صحة الرواية
(7
وروي عن سماعة بن مهران قال سألت أبا عبد الله عليه السلام قلت: يرد علينا حديثان واحد يأمرنا بالأخذ به والآخر ينهانا عنه، قال: لا تعمل بواحد منهما حتى تلقى صاحبك فتسأله، قال: قلت: لابد من أن نعمل بأحدهما قال: خذ بما فيه خلاف العامة.
بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٢ - الصفحة ٢٢٤
وما رواه الحارث بن المغيرة عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا سمعت من أصحابك الحديث وكلهم ثقة فموسع عليك حتى ترى القائم - عجل الله تعالى فرجه - فترده إليه.
بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٢ - الصفحة ٢٢٤
الراوي ثقة ولكن الخبران مختلفان
(8
قلت: يجيئنا الرجلان وكلاهما ثقة بحديثين مختلفين فلا نعلم أيهما الحق، فقال: إذا لم تعلم فموسع عليك بأيهما أخذت.
بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٢ - الصفحة ٢٢٤
الأخذ بالمشهور
(9
وروي أيضا عنهم عليهم السلام أنهم قالوا: إذا اختلفت أحاديثنا عليكم فخذوا بما اجتمعت عليه شيعتنا فإنه لا ريب فيه.
بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٢ - الصفحة ٢٢٤
فمثلا هناك روايات عن اهل البيت -عليهم السلام- تقول بغسل الرجلان في الوضوء ولكن هذه الروايات قليلة وشاذة مقارنتا بالروايات الكثيرة والمتواترة التي تقول بمسح الرجل حينها تحمل الروايات التي تقول بغسل الرجل بأنها تحمل على تقية ولا يؤخذ بها ويتم الأخذ بالمشهور.
نظر رسول الله -صلى الله عليه واله وسلم – الى الامام علي والسيدة فاطمة والامام الحسن والحسين عليهم السلام وقال
اِنّي سِلْمٌ لِمَنْ سالَمَكُمْ وَحَرْبٌ لِمَنْ حارَبَكُمْ اِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ
