حين أدركَ "الآخر" مظلومية الحسين واستبشر بها أشباه المسلمين!
من أعجب مفارقات الدهر وأشدها إثارة للدهشة، أن نرى من يزعم الانتساب للإسلام يبتهج في يوم ذكرى استشهاد سبط رسول الله (ص)، متذرعاً بفرية واهية تزعم أن النبي (ص) أمر بالاقتداء باليهود في فرحهم بنجاة موسى (عليه السلام) من فرعون. وفي مقابل ذلك، نجد أصحاب الديانات الأخرى من اليهود والنصارى يعبرون عن استنكارهم وعظيم ألمهم لخبر مقتل الإمام الحسين (ع).
وهو ما ترويه قصصهم وشهاداتهم التاريخية.
إستنكار رأس اليهود لمقتل الإمام الحسيــــــــــــن
ودخل على يزيد رأس اليهود (رأس الجالوت)
فقال : ما هذا الرّأس ؟
فقال : رأس خارجي !
قال : ومن هو ؟
قال : الحسين .
قال : ابن من ؟
قال : ابن عليّ .
قال : ومن أمّه ؟
قال : فاطمة .
قال : ومن فاطمة ؟
قال : بنت محمّد .
قال : نبيّكم ؟ !
قال : نعم .
قال : لا جزاكم اللّه خيرا ، بالأمس كان نبيّكم واليوم قتلتم ابن بنته ؟ ! ويحك إنّ بيني وبين داوود النبيّ نيفا وسبعين أبا ، فإذا رأتني اليهود كفّرت لي (أي عظمتني بالإنحناء).
ثمّ مال إلى الطّشت وقبّل الرّأس ، وقال : أشهد أن لا إله إلّا اللّه ، وأنّ جدّك محمّدا رسول اللّه ، وخرج ، فأمر يزيد بقتله .
المصدر:
تذكرة الخواص بذكر خصائص الأئمة -ج2- ص200-سبط ابن الجوزي.
بحار الانوار-ج45-ص187.
إستنكار نصارى الشام لمقتل الإمام الحسيــــــــــــن
عن سهل بن سعد الشهرزوري
خرجت من شهرزور ، أريد بيت المقدس ، فصادف
خروجي أيام قتل الحسين - عليه السلام - ، فدخلت الشام ، فرأيت الأبواب
مفتحة والدكاكين مغلقة ، والخيل مسرجة ، والاعلام منشورة ،
والرايات مشهورة ، والناس أفواجا قد امتلأت منهم السكك والأسواق ،
وهم في أحسن زينة يفرحون ويضحكون .
فقلت لبعضهم : أظن حدث لكم عيد لا نعرفه ؟
قالوا : لا .
قلت : فما بال الناس كافة فرحين مسرورين ؟
فقالوا : أغريب أنت أم لا عهد لك بالبلد ؟
قلت : نعم فماذا ؟
قالوا : فتح لأمير المفسدين فتح عظيم .
قلت : وما هذا الفتح ؟
قالوا : خرج عليه في أرض العراق خارجي ، فقتله ، والمنة الله تعالى ، وله الحمد .
قلت : ومن هذا الخارجي ؟
قالوا : الحسين بن علي بن أبي طالب .
قلت : الحسين بن فاطمة بنت رسول الله - صلى الله عليه وآله - ؟
قالوا : نعم .
قلت : إنا لله وإنا إليه راجعون ، وان هذا الفرح والزينة لقتل ابن بنت
نبيكم ، أو ما كفاكم قتله حتى سميتموه خارجيا ؟ !
فقالوا : يا هذا أمسك عن هذا الكلام ، واحفظ نفسك ، فإنه ما من
أحد يذكر الحسين بخير ، إلا ضربت عنقه .
فسكت عنهم باكيا حزينا ، فرأيت بابا عظيما ، قد دخلت فيه
الاعلام والطبول ، فقالوا : الرأس يدخل من هذا الباب ، فوقفت هناك
وكلما تقدموا بالرأس كان أشد لفرحهم ، وارتفعت أصواتهم ، وإذا برأس
الحسين - عليه السلام - ، والنور يسطع من فيه ، كنور رسول الله - صلى الله عليه وآله - ،
فلطمت على وجهي ، وقطعت أطماري ، وعلا بكائي ونحيبي ، وقلت :
وا حزناه للأبدان البالية النازحة عن الأوطان ، المدفونة بلا أكفان ، وا حزناه على الخد التريب ، والشيب الخضيب .
يا رسول الله ليت عينيك ترى رأس الحسين في دمشق ، يطاف به
في الأسواق ، وبناتك مشهورات على النياق ، مشققات الذيول
والأزياق ، ينظر إليهن شرار الفساق ، أين علي بن أبي طالب - عليه السلام -
يراكم على هذا الحال ؟
ثم بكيت وبكى لبكائي كل من سمع منهم صوتي وأكثرهم لا
يفطنون لكثرة الغلبة وشدة فرحهم ، واشتغالهم بسرورهم ، وارتفاع
أصواتهم ، وإذا بنسوة على أقتاب الجمال بغير وطاء ، ولا ستر ، وقائلة
منهن تقول : وا محمداه ، وا علياه ، وا حسناه ، وا حسيناه ، لو رأيتم ما حل
بنا من الأعداء .
يا رسول الله بناتك أسارى كأنهن بعض اليهود والنصارى ، وهي
تنوح بصوت شجي يقرع القلوب على الرضيع الصغير وعلى الشيخ
الكبير ، وعلى المذبوح من القفا ، ومهتوك الخباء العريان بلا رداء ،
وا حزناه لما نالنا أهل البيت ، فعند الله نحتسب مصيبتنا .
قال : فتعلقت بقائمة المحمل ، وناديت بأعلى الصوت : السلام
عليكم يا آل بيت محمد ورحمة الله وبركاته ، وقد عرفت أنها أم كلثوم
بنت علي ،
فقالت : من أنت أيها الرجل الذي لم يسلم علينا أحد غيرك
مثل سلامك منذ قتل أخي وسيدي الحسين - عليه السلام - ؟
فقلت لها : يا سيدتي أنا رجل من شهرزور ، اسمي سهل ، رأيت
جدك محمد المصطفى - صلى الله عليه وآله - .
قالت : يا سهل ألا ترى ما صنع بنا ؟ أما والله لو عشنا في زمان لم ير
محمدا ، ما صنع بنا أهله بعض هذا ، قتل والله أخي وسيدي الحسين
وسبينا كما تسبى العبيد والإماء ، وحملنا على الأقتاب بغير وطاء ولا
ستر كما ترى .
فقلت : يا سيدتي يعز والله على جدك وأبيك وأمك وأخيك سبط
نبي الهدى .
فقالت : يا سهل اشفع لنا عند صاحب المحمل ، أن يتقدم بالرأس
من بين المحامل ليشتغل الناظر عنا بها ، فقد خزينا من كثرة النظر إلينا .
فقلت : حبا وكرامة ، ثم تقدمت إليه وسألته بالله وبالغت معه ،
فانتهرني ولم يفعل .
قال سهل : وكان معي رفيق نصراني ، يريد بيت المقدس وهو متقلد
سيفا تحت ثيابه ، فكشف الله عن بصره فسمع رأس الحسين ، وهو يقرأ
القرآن ويقول { وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ } ،
فأدركته السعادة ، وقال : أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأن
محمدا عبده ورسوله .
ثم انتضى سيفه ، وشد به على القوم ، وهو يبكي وجعل يضرب
فيهم فقتل منهم جماعة كثيرة ، ثم تكاثروا عليه فقتلوه - رحمه الله -
، فقالت أم
كلثوم : ما هذه الضجة ؟ فحكيت لها الحكاية ،
وقالت : وا عجباه ، النصارى
يحتشمون لدين الاسلام ، وأمه محمد الذين يزعمون أنهم على دين محمد ، يقتلون أولاده ويسبون حريمه ،
ولكن العاقبة للمتقين { وَمَا ظَلَمُونَا وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ }
مدينة المعاجر-ج4-ص133-السيد هاشم البحراني
إستنكار نصارى تكريت لمقتل الإمام الحسيــــــــــــن
فلما وصلوا إلى ( تكريت ) كتبوا إلى صاحبها بأن تلقّنا ، فإن معنا رأس الحسين .
فلما قرأ الكتاب أمر البوقات فضربت ، والأعلام فنشرت ، والمدينة فزيّنت . ودعا الناس من كل جانب ومكان من جميع القبائل ، فخرج فتلقّاهم . وكان كل من سألهم يقولون : هذا رأس خارجي خرج على يزيد بأرض العراق ، في أرض يقال لها كربلاء ، فقتله عبيد اللّه بن زياد ، وأنفذ به إلى الشام .
فقال رجل نصراني : يا قوم ، إني كنت بالكوفة ، وقد ورد هذا الرأس ، وليس هو رأس خارجي ، بل هو رأس الحسين بن علي بن أبي طالب ، وأمه فاطمة الزهراء ، وجده محمّد المصطفى صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . فلما سمعت النصارى ذلك عمدوا إلى النواقيس فأخذوها ، وجمعوا الرهبان ، وأغلقوا البيع [ جمع بيعة وهي الكنيسة ] إعظاما له ، وقالوا : إلهنا وسيدنا ، إنا برئنا من قوم قتلوا ابن بنت نبيهم . فبلغهم ذلك ، فلم يدخلوها .
( معالي السبطين ) للمازندراني ، ج 2 ص 73
إستنكار رسول ملك الروم لمقتل الإمام الحسيــــــــــــن
و روي عن زيد بن عليّ، [و] عن محمد بن الحنفيّة ، عن عليّ بن الحسين عليه السلام:
أنّه لمّا اتي برأس الحسين إلى يزيد لعنه اللّه كان يتّخذ مجالس الشرب و يأتي برأس الحسين و يضعه بين يديه و يشرب عليه، فحضر ذات يوم في مجلس يزيد رسول ملك الروم و كان من عظمائهم،
فقال: يا ملك العرب، هذا رأس من؟
فقال يزيد: ما لك و لهذا الرأس؟
فقال: إنّي إذا رجعت إلى ملكنا يسألني عن كلّ شيء رأيته فأحببت أن اخبره بقصّة هذا الرأس و صاحبه حتّى نشاركك في السرور و الفرح.
قال يزيد لعنه اللّه: هذا رأس الحسين بن عليّ بن أبي طالب.
فقال: و من كانت امّه؟
قال: فاطمة الزهراء.
قال: بنت من؟
قال: بنت رسول اللّه.
فقال النصرانيّ: افّ لك و لدينك، ما من دين أخسّ من دينك، [اعلم] إنّي من أحفاد داود، و بيني و بينه آباء كثيرة و النصارى يعظّمونني و يأخذون التراب من تحت قدميّ تبرّكا به لأنّي من أحفاد داود، و أنتم تقتلون ابن بنت نبيّكم و ما بينه و بين نبيّكم إلاّ أمّ واحدة، فأيّ دين دينكم؟
ثمّ قال: هل سمعت بحديث كنيسة الحافر؟
فقال يزيد: قل حتّى أسمع.
قال: إنّ بين عمان و الصين بحر مسيرة سنة، ليس فيه عامر إلاّ بلدة واحدة في وسط الماء، طولها ثمانون فرسخا في ثمانين، ما على [وجه] الأرض بلدة أكبر منها، و منها يحمل الكافور و الياقوت، أشجارهم العود و منهم يحمل العنبر، و هي في أيدي النصارى، لا ملك لأحد فيها من الملوك، و في تلك البلدة كنائس كثيرة أعظمها كنيسة الحافر، في محرابها حقّة من ذهب معلّقة فيها حافر يقولون إنّه حافر حمار كان يركبه عيسى عليه السلام، و قد زيّنوا حول الحقّة من الذهب و الديباج ما لا يوصف، في كلّ عام يقصدونها العلماء من النصارى، يطوفون بتلك الحقّة و يقبّلونها، و يرفعون حوائجهم إلى اللّه سبحانه، هذا شأنهم و دأبهم بحافر حمار يزعمون أنّه حافر حمار عيسى، و أنتم تقتلون ابن بنت نبيّكم، فلا بارك اللّه فيكم، و لا في دينكم.
فقال يزيد [لأصحابه] : اقتلوا هذا النصرانيّ، فإنّه يفضحني إن رجع إلى بلاده فيشنّع عليّ،
فلمّا أحسّ النصرانيّ بالقتل قال: يا يزيد، تريد أن تقتلني؟
قال: نعم.
قال: اعلم أنّي رأيت البارحة نبيّكم في المنام [و هو] يقول لي: يا نصرانيّ، أنت من أهل الجنّة، فتعجّبت من كلامه، و ها أنا أشهد أن لا إله إلاّ اللّه، و أنّ محمدا رسول اللّه، ثمّ وثب إلى رأس الحسين عليه السلام و ضمّه إلى صدره، و جعل يقبّله و يبكي حتّى قتل رحمه اللّه.
و في رواية: أنّ النصرانيّ اخترط سيفه و حمل على يزيد، فحال الخدم بينهما، ثمّ قتل على المكان و هو يقول: الشهادة الشهادة.
المصدر:
مقتل الحسين - الخوارزمي-ج2-ص81
اللهوف في قتلى الطفوف-ابن طاووس-ص111
تذكرة الخواص-سبط بن جوزي-ص236 (مرويه عن عبيد بن عمير بتعبير اخر)








