لماذا طالت غيبة الإمام المهدي :سلسلة سقيفة الغيبة – الجزء الأول

لماذا طالت غيبة الإمام المهدي :سلسلة سقيفة الغيبة - الجزء الأول

لماذا طالت غيبة الإمام المهدي
سلسلة سقيفة الغيبة - الجزء الأول

هل تبادر إلى ذهنك سؤال: ما سبب غيبة الإمام الحجة عليه السلام لمدة 1118 سنة بتواجد الملايين من الشيعة مستعدين لنصرته؟

ففي أحاديث أهل البيت عليهم السلام، يقولون دائمًا إن الإمام لن يظهر إلا بتواجد الأنصار وهم 313 و 10 الاف شخص اخرين. ولكن, ماذا عن المراجع والفقهاء وفوق 100 مليون شيعي حول العالم في زمنا الحالي اليسوا مهيئين بعد أن يكونوا من الأنصار ؟

عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه دخل عليه بعض أصحابه، فقال له:

" جعلت فداك، إني والله أحبك وأحب من يحبك، يا سيدي ما أكثر شيعتكم. فقال له: أذكرهم.فقال: كثير. فقال: تحصيهم؟ فقال: هم أكثر من ذلك.فقال أبو عبد الله (عليه السلام): أما لو كملت العدة الموصوفة ثلاثمائة وبضعة عشر كان الذي تريدون.

المصدر:غيبة النعماني ص 107

ألا يحــــق لنا التســـــــــــاؤل؟

لماذا لم يظهر الإمام و هؤلاء هم المراجع والفقهاء وطلابهم الذين يتخرجون تحت أيديهم، الذين يحملون العلم والقوة العقائدية التي تهيئهم ليكونوا من الأنصار؟

بالإضافة إلى أتباعهم من الشيعة حول العالم الملتزمين بكلام المراجع، والذين نراهم كل سنة في زيارة الأربعين يزحفون من جميع أنحاء العالم بأكثر 21 مليون زائر، بكل الأعراق، إلى أبي عبد الله معزين له ومستعدين لنصرته والأخذ بثأره.

وليس هذا فقط! فالشيعة في الوقت الحالي لديهم قوة السلاح التي يقارعون بها القوم الظالمين، وأسلحتهم مسخرة لخدمة الإمام وحمايته من الأعداء.

هل الله غاضب على الشيعــــــــة؟

إن من الاسباب التي تأتي للعقل في سبب الغيبة هو غضب الله على الشيعة وهذا امر وارد وهو ليس بجديد.

فقد غضب الله أيضا على شيعة الإمام الكاظم (ع) فكانت العقوبة التي يستحقونها هي إمَّا أن يُهلكهم اللهُ تعالى أو يعاقبهم بأنْ يحرمهم من وجود الإمام (ع) بينهم فاختار الإمام (ع) مفارقتهم ولقاءَ الله تعالى بالموت.

فمعنى قول الامام الكاظم (ع): “فَوَقَيْتُهُمْ واللَّه بِنَفْسِي” هو أنَّه اختار أنْ يصرفَ اللهُ تعالى عنهم عذابَه لشفقته عليهم وأن تكون عقوبتُهم هي حرمانَهم من وجوده المبارك بينهم.

فهل هذا يشابه حال شيعة الإمام صاحب الزمان؟

عَنْ أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى (ع) قَالَ:‏

إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ غَضِبَ عَلَى الشِّيعَةِ، فَخَيَّرَنِي‏ نَفْسِي أَوْ هُم،‏ فَوَقَيْتُهُمْ وَاللَّهِ بِنَفْسِي‏.

مصدر:الكــــــــافي ج1، ص259

قول الإمام المهدي عليه السلام الصادم في شيعته

الذي وقع على شيعة الإمام الكاظم(ع)وقع أيضًا على شيعة الإمام صاحب الزمان(ع).

نرى الإمام المهدي(ع)يذكر أحد أسباب غيبته هو غضب الله على الشيعة، فأمر الله وليه أن يغيب عنهم لأنهم ملعونون! وسوف تستمر هذه الغيبة إلى أن يُرفع هذا الغضب عنهم.

فما سبب غضب الله على الشيعة حتى يُسلب منهم إمامهم ويجعلهم في تيه وضياع، وهذا وهم فيهم المراجع والفقهاء واتباعهم المستعدون لنصرته؟!

قال الإمام المهــــــــــــــــــدي عليه السلام:
يا بن المازيار أبي أبو محمد عهد إلي أن لا أجاور قوما غضب الله عليهم ولعنهم ولهم الخزي في الدنيا والآخرة ولهم عذاب أليم ، وأمرني أن لا أسكن من الجبال إلا وعرها ، ومن البلاد إلى عفرها ، والله مولاكم أظهر التقية فوكلها بي فأنا في التقية إلى يوم يؤذن لي فأخرج.

كتاب الغيبة للشيخ الطوسي-ص266

قال الإمام الباقر عليه السلام: ‏

“ إذا غضب الله تبارك وتعالى على خلقه نحانا عن جوارهم”

الكافي-ج1-ص343

قال الإمام الباقر عليه السلام: ‏

“ إن الله إذا كره لنا جوار قوم نزعنا من بين أظهرهم”

علل الشرائع للشيخ الصدوق: ج1،ص244.

فما خطؤنـــــــــــا وكيف نعرفـــــــــــــــه؟

هذا لا يدعنا نذهب إلا إلى استنتاج أن الشيعة وقعوا في خطأ لا يُغفر، إلى حد أن أكثر من 100 مليون شيعي حول العالم غير مهيئين لأن يكونوا من الأنصار الـ313، ولا حتى من جيش الـ10 آلاف شخص. وهذا الخطأ هو سبب الغضب ووقوع الغيبة لمئات السنين والتي اثقلت ظهر إمامنا بجهلنا. فما هو خطأنا؟

ستتبعون سنة بني إسرائيل حذو النعل بالنعـــــــــل!

عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله:

والذي نفسي بيده لتركبن سنن من كان قبلكم حذو النعل بالنعل، والقذة بالقذة، حتى لا تخطؤون طريقهم، ولا يخطئكم سنة بني إسرائيل.

مصدر:بحار الانوار-جزء 13 / صفحة [180]

في القرآن وكلام أهل البيت (ع) نجد الجواب عن خطأ الشيعة الذي أدى إلى غيبة صاحب الأمر وهو إتباع سنن الإمم السابقة.

فهي سُننٌ تتبعُ سُنناً، وأمةٌ تتبعُ أمةً؛ فمن يطلع على قصص الأنبياء يرى قصصهم تتشابه، ونهج أقوامهم كنهج الأمم التي سبقتها في التكذيب والإنكار، وتحريف الدين بعد موت نبيها والارتداد.

و المخيف هو إن النبي (ص) حلف بأحاديث تفوق التواتر أن أمته ستتبع سنن الأمم السابقة. والأمم التي انحرفت عوقبت إما بالموت بعذاب أليم، أو بحرمانهم من الحجة المرسل لهم كما في غيبة نبي الله عيسى ودانيال.

فما هي سنة بني إسرائيل التي اتبعها المسلمون؟

سنن الأنبياء حادثة أيضا مع الإمام المهدي عليه السلام

عن الإمام السجاد (ع):
في القائم منا سنن من الانبياء عليهم السلام .

مصدر:كمال الدين : ص 521 -ب 54

قال الله تعالى
قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ ثُمَّ انظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ (11)

سورة الأنعام -اية 11

وبمعونةٍ من الله ستكون هذه الأية أساس السلسلة سنطرح سنن و قصص الأمم السابقة التي إنقلبت على أنبيائها وأوصيائها و سوف نربطها بما جرى للإمام المهدي (ع) ليكون تصديق الحقائق التي جرت للإمام المهدي (ع) اقرب إلى القلب للتصديق لمن يشك في قيام سقيفة إنقلاب على الإمام الحجة كما أُقيمت سابقا على جده رسول الله(ص) .

الختام

سنركز على هذه السُّنن التي اتبعتها الأمم السابقة، ومن منطلقها تنبعث مواضيع منها ثانوية:

1-سنة التكذيب:
كيف قامت الأمم السابقة بتكذيب رسولها بعد ظهوره على الرغم من إنتظارهم له لظهوره وإمانهم به كمثل اليهود وتكذيبهم بنبينا محمد(ص).

2-سنة الغيبة والتية:
قصص غيبة الرسل وتيه قومهم (كموسى و صالح ودانيال) وإنقطاع بعض الأمم السابقة عن وجود حجة ظاهرة بينهم مع إيضاح الذنب الذي إقترفوه ليتيهوا دون رسول ووصي يرشدهم.

3-سنة عبادة الاصنام:
كيف إن البشر من بداية الخلق إلى اليوم ينصبون لهم أصنام تعبد من دون أن يعلمون , بدءًا من “ود” خليفة قابيل المغضوب عليه إلى يومنا هذا.

4-سنة التقليد والاجتهاد:
كيف إن اكثر الأمم كفرت بالنبي المرسل لها بسبب ارشاد وتقليد علمائهم وتظليلهم بقولهم لهم بأن هذا الشخص ليس برسول كمثل قصه علماء اليهود في إيهام مقلديهم من العوام بأن نبي الله عيسى ونبينا محمد (ص) ليسوا هم الذين بشر فيهم نبي الله موسى (ع).