الجزء الخامس: معركة الإمام المهدي(ع) مع أوثان العصر الحديث :“سنة عبادة الأصــنام”
من هم عباد الأوثان الذين سيقضي عليهم الإمام المهدي(ع)؟
إن من الأمور الغريبة التي نراها في روايات الظهور أنَّ الإمام المهدي (ع) سيقضي على عباد الأوثان الذين يدعون التشيّع! ولكن كيف سيقضي الإمام (ع) على عباد الأوثان وعصر عبادة الأصنام انتهى في زمن رسول الله (ص)؟
عن الإمام الصادق (عليه السلام):
وَلَوْ قَدْ جَاءَ أمْرُنَا لَقَدْ خَرَجَ مِنْهُ
مَنْ هُوَ اليَوْمَ مُقِيمٌ عَلَى عِبَادَةِ الأَوْثَانِ.
غيبة الطوسي: ص٤٥٠ ح٤٥٤
ماورد عن زيارة صاحب الزمان(ع):
وأنفذ حكمه في كل مكان ، وأقم بسلطانه كل سلطان ،
واقمع به عبدة الأوثان.
بحار الأنوار:ج99-ص88
متى بـــــدأت عبادة الأصنام؟
عندما نعود إلى تاريخ الأصنام وكيف بدأت، نكتشف أن الأمم السابقة لم تكن تعبد الحجارة والخشب وحسب، وإنما تعبد المجسم الذي صُور على شكل قائدهم!
فتاريخ عبادة الأصنام بدأ عندما مات “ود” خليفة قابيل ابن نبي الله آدم (ع). حينها، وسوس إبليس لأتباع “ود” بأن ينصبوا تمثَالاً له، ومن هذه النقطة أصبح الناس يعظمون الأصنام، وفي كل قرن من الزمان يشكلون صنمًا على شكل قائدهم الميت ويعبدونه! ولكن بظهور فجر نور رسول الله (ص) ومع ارتفاع وعي الناس، تركت عبادة الأصنام، ولكن إبليس لم يترك فكرته ومخططه لصد الناس عن عبادة الله، وبدأ بصنع وثن حي يبث من خلاله أوامره لصد الناس عن طريق الحق!
بالاسناد عن الصدوق رحمه الله
عن بريد بن معاوية قال : سمعت أبا جعفر(ع) يقول :
إن إبليس اللعين هو أول من صور صورة على مثال آدم عليه السلام ليفتن به الناس ، ويضلهم من عبادة الله تعالى ، وكان “ود” في ولد قابيل وكان خليفة قابيل على ولده ... فلما أن مات “ود” جزع عليه إخوته ... فأتاهم إبليس في صورة شيخ فقال : قد بلغني ما أصبتم به من موت “ود” عظيمكم ، فهل لكم في أن أصور لكم على مثال “ود” صورة تستريحون إليها وتأنسون بها ؟ قالوا : افعل .
فعمد الخبيث إلى الآنك فأذابه حتى صار مثل الماء ، ثم صور لهم صورة مثال ود في بيته فتدافعوا على الصورة يلثمونها ويضعون خدودهم عليها ويسجدون لها.
مصدر:بحار الأنوار - ج ٣ - ص ٢٥٠
ما هو الشكل الحديث لعبادة الأوثــــــان؟
إن اتباع بني إسرائيل لرؤسائهم يُمثّل الشكل الجديد من عبادة الأوثان؛ فليس الوثن هذه المرة حجارةً أو خشباً، بل هو بشرٌ يصدّون الناس عن أوامر الله. وبسبب طاعتهم لهم، اعتبرهم الله عبيداً لرؤسائهم لا عبيداً له، لاتباعهم أوامر من يخالف شرع الله.
عن أبي بصير قال : سألت أباعبدالله (ع) عن قــــــول الله :
{اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللَّهِ}
فقال : أما والله مادعوهم إلى عبادة أنفسهم ولو دعوهم إلى عبادة أنفسهم ما أجابوهم ،
ولكن أحلوا لهم حراما ، وحرموا عليهم حلالا ، فعبدوهم من حيث لايشعرون.
المصدر: بحار الأنوار -ج : 2- ص: 98
عن أبي جعفـــــــــر ( عليه السلام )
وأمّا قوله أحبارهم ورهبانهم فإنّهم أطاعوهم وأخذوا بقولهم واتّبعوا ما أمروهم به ودانوا بما دعوهم إليه ، فاتّخذوهم أرباباً بطاعتهم لهم وتركهم أمر الله وكتبه ورسله ، فنبذوه وراء ظهورهم ، وما أمرهم به الأحبار والرهبان اتّبعوه وأطاعوهم وعصوا الله ، وإنّما ذُكر هذا في كتابنا لكي يُتّعظ به
المصدر: تفسير القمي 1 / 289 والبرهان 2 / 769 .
من هو أول وثن عبد بعد شهادة النبي(ص)؟
في كل عصر يظهر قائد طاغية يجر العوام خلفه، وما إن يموت حتى يظهر طاغيةٌ غيره. وأكبر مثال لأول وثنٍ عُبد بعد شهادة النبي (ص) هو أبو بكر، الذي وصفه أهل البيت (ع) بأنه كعجل بني إسرائيل الذي عبدوه، وعندما مات، ظهر بعده عجلٌ آخر تعبده الناس من دون الله؛ تُطاع أوامره وتُعطل أحكام الله تماما كحال طاعة بني إسرائيل لاحبارهم. وهذه السلسلة مستمرة إلى يوم القيامة.
عن الإمام الصادق (ع):
أبو بكر وعمر صنما قريش اللذان يعبدونهما
تقريب المعارف، أبو الصلاح الحلبي، ص ٢٤٨
قال رسول الله(ص) للإمام علي(ع):
يا علي إن أصحاب موسى اتخذوا بعده عجلا فخالفوا خليفته ، وستتخذ أمتي بعدي عجلا ثم عجلا ، ثم عجلا ، ويخالفونك ،
وأنت خليفتي على هؤلاء ، يضاهؤن أولئك في اتخاذهم العجل ، ألا فمن وافقك وأطاعك فهو معنا في الرفيق الاعلى ، ومن اتخذ بعدي العجل وخالفك ولم يتب فأولئك مع الذين اتخذوا العجل زمان موسى : ولم يتوبوا في نار جهنم خالدين مخلدين.
بحار الأنوار -ج : 28- ص: 67
البترية الشكل الجديد للأوثان البشرية
لا يخفى على القارئ أنَّ الساحة الشيعية الحالية لم تسلم من فتنة الأوثان البشرية؛ فأبو بكر وعمر كانا يظهران التشيع، وقد بايعا في يوم الغدير قائلَيْن: «بَخٍ بَخٍ لَكَ يَا ابْنَ أَبِي طَالِبٍ، أَصْبَحْتَ مَوْلايَ وَمَوْلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ وَمُؤْمِنَةٍ»، ولكن ما إن جاء وقت خلافة الإمام علي (ع) حتى انقلبا عليه وحارباه طمعاً في المناصب، وجعلا الناس يرتدون عن بيعته. وهذا الأمر يتكرر مع الإمام المهدي (ع) عبر فرقةٍ سماها أهل البيت (ع) بـ «البتريّة»، الذين سيجرّون الناس إلى طاعتهم وعصيان الإمام، بل وسيتبرؤون من الإمام المهدي (ع) وحتى من جده أمير المؤمنين علي (ع) كل هذا حفاظا على مناصبهم التي سيزيلهم الإمام المهدي (ع) منها.
عن الإمام البـــــاقر عليه السلام:
“ويسير إلى الكوفة(الإمام المهدي)، فيخرج منها ستة عشر ألفا من البترية، شاكين في السلاح، قراء القرآن، فقــــــــــهاء في الديـــن، قد قرحوا جباههم، وشمروا ثيابهم، وعمهم النفاق، وكلهم يقولون:
يا بن فاطمــــــــــــــــــــــــــة، ارجـــــــــــع لا حاجـــــــتة لنا فيــــــــــــــــك.
مصدر:دلائل الامامة - الطبري ( الشيعي) - الصفحة ٤٥٦
عن الإمام الصــــــادق(ع):
“إنا أهل بيت لا يزال الشيطان يدخل فينا من ليس منا ولا من أهل ديننا، فإذا رفعه ونظر إليه الناس أمره الشيطان
فيكذب علينا
،
وكلما ذهب واحد جاء آخر.”
مصدر:بحار الأنوار - ج ٧٥ - الصفحة ٢٨٩
عن الإمام الصــــــادق(ع):
“ولا يخرج القائــم حتـــــــــــى يقــــرأ كتابان، كـــــتاب بالبصرة، وكتاب بالكوفة،بالبــــراءة من علــي”
مصدر:الغيبة - النعماني - ج ١ -ص ٣١٩
تعليق المجلسي على عباد الأوثان
نرى المجلسيَّ يُعلق على الرواية التي تُبيّن أنَّ هناك مُدّعين للتشيّع سيكونون عُبّاداً للأوثان وقت خروج الإمام المهدي (ع)؛ وهذا ما يعزز ما ذكرناه من أنَّ الشكل الجديد لعبادة الأوثان الذي سيحاربه الإمام (ع) هو عبادة القادة والرموز الذين يخالفون حكم الله، مع العلم أن أتباع هؤلاء القادة يرون أنفسهم من أنصار الإمام المهدي (ع). ولكن الحقيقة كما بيّنها الإمام الصادق (ع) هي أنهم سيخرجون عن خط التشيع وهم يعتقدون بأنهم سيكونون من أنصار الإمام (ع)؛ والسبب هو إتباعهم لأوثان بشرية بترية المسارعه في نصرة النواصب على نصرة الأئمة (ع) وشيعتهم.
عن الإمام الصادق (عليه السلام):
وَلَوْ قَدْ جَاءَ أمْرُنَا لَقَدْ خَرَجَ مِنْهُ
مَنْ هُوَ اليَوْمَ مُقِيمٌ عَلَى عِبَادَةِ الأَوْثَانِ.
المصدر: بحار الأنوار-ج52-ص329
قال المجلسي معلقا على الرواية:
لعل المراد أن أكثر أعوان الحق وأنصار التشيع في هذا اليوم جماعة لا نصيب لهم في الدين ولو ظهر الامر وخرج القائم يخرج من هذا الدين من يعلم الناس
أنه كان مقيما على عبادة الأوثان حقيقة أو مجازا
وكان الناس يحسبونه مؤمنا أو أنه عند ظهور القائم يشتغل بعبادة الأوثان ، وسيأتي ما يؤيده ولا يبعد أن يكون في الأصل لقد خرج معه ، فتأمل .
المصدر: بحار الأنوار-ج52-ص329
لماذا سيواجه الإمام المهدي (ع) شدة أكثر من النبي (ص)؟
إنّ اتباع البشر دون بصيرة فتنةٌ شيطانيةٌ حذر منها أهل البيت (ع)، لكن للأسف انزلق الوسط الشيعي نحو الحزبية و أنتج أوثاناً بشرية. ولذلك سيواجه الإمام المهدي (ع) شدةً أعظم مما واجهه النبي (ص)؛ فبينما حارب الرسول (ص) أوثان صخرية، سيحارب الإمام (ع) أوثان بشرية وهم قادةً يجرّون العوام لقتاله بتأويلاتهم الخاطئة للقرآن. ومن المعروف أن هذا التأويل لا يصدر عن عامة الناس، بل تنشره فئاتٌ محددة تتصدر الموقف والجمع، فينساق خلفها العوام لقتال الإمام (ع) بسبب تلك التأويلات المنحرفة لآيات الكتاب.
عن الإمام الصادق (عليه السلام):
من أجاب ناطقا فقد عبده ، فإن كان الناطق عن الله تعالى فقد عبد الله ، وإن كان الناطق عن الشيطان فقد عبد الشيطان
تصحيح اعتقادات الإمامية، الشيخ المفيد، ص ٧٣
عن الإمام الصادق (عليه السلام):
إن القائم (ع) يلقى في حربه ما لم يلق رسول الله (ص) ، لأن رسول الله (ص) أتاهم وهم يعبدون الحجارة المنقورة والخشبة المنحوتة ،
وإن القائم يخرجون عليه فيتأولون عليه كتاب الله ويقاتلون عليه.
الغيبة للنعماني-ص308
ماهو سبيل النجــــــــــــاة؟
تكمن النجاة من الفتن في قراءة روايات أهل البيت (ع) لا التواكل على الأشخاص وأصحاب المناصب؛ لأن المصالح الدنيوية المتعلقة بالمال والسلطة قد تحوّل بعض رجال الدين إلى أتباعٍ للسلطان يُفتون بما يخدم أهواءهم، تماماً كما فعل أحبار بني إسرائيل الذين حوّلوا أتباعهم إلى عبيدٍ لهم من دون الله وأتباعهم لم يشعروا بذلك. وكما قال الإمام الصادق (ع): “من دخل في هذا الدين بالرجال” المتمثلة في عبادة الأوثان البشرية “أخرجه منه الرجال”، وسينحرف إذا انحرف الوثن الذي يتبعه، وإن دخل الدين بالقرآن والسنة النبوية لن يتزعزع دينه أبداً.
عن الإمام الصادق (عليه السلام):
مَنْ دَخَلَ فِي هَذَا الدِّينِ بِالرِّجَالِ أَخْرَجَهُ مِنْهُ الرِّجَالُ كَمَا أَدْخَلُوهُ فِيهِ وَ مَنْ دَخَلَ فِيهِ بِالْكِتَابِ وَ السُّنَّةِ زَالَتِ الْجِبَالُ قَبْلَ أَنْ يَزُولَ.
الغيبة للنعماني الجزء : 1 صفحة : 22
بإسناده معتبر عن الشيخ المفيد
قال الإمام العســــكري عليه السلام:
يا أبا هاشم، سيأتي زمان على الناس ... علماؤهم شرار خلق الله على وجه الأرض، لأنهم يميلون إلى الفلسفة والتصوف، وأيم الله إنهم من أهل العدول والتحرف، يبالغون في حب مخالفينا، ويضلون شيعتنا وموالينا، إن نالوا منصبا لم يشبعوا عن الرشاء، وإن خذوا عبدوا الله على الرياء، ألا إنهم قطاع طريق المؤمنين، والدعاة إلى نحلة الملحدين، فمن أدركهم فليحذرهم، وليصن دينه وإيمانه.
مصدر:الميرزا النوري في مستدرك الوسائل-ج 11-ص 38
إن أمر الإمام المهدي (ع) اوضح من الشمس، لكن الهلاك محتوم لمن يتخلف عن قراءة روايات أهل البيت (ع) ويتبع كل راية ترفع مخادعةً العوام باسم الحق، تماماً كما فعل معاوية سابقاً في طلب الحكم تحت غطاء الثأر لابن عمه. وما عرف حقيقته إلا الذين استمعوا لإرشادات الإمام علي (ع). ولن يعرف شيعة آخر الزمان حقيقة البترية ورجال الدنيا لا الدين ممن يتعاونون علانية وسرا مع النواصب تحت ذريعة “إخوانهم في الإسلام” ويدخلون في حروبهم وينصروهم إلا بالرجوع لتلك الروايات، فلا عجب إذا قالوا أهل البيت (ع) بارتداد شيعتهم عند الظهور لانشغالهم بعبادة الأوثان البشرية واقتصارهم على ما يمليه عليهم قادة الضلال من أصحاب الرايات المزيفة.
عن المفضل بن عمر عن الإمام الصادق عليه السلام:
أما والله ليغيبن عنكم صاحب هذا الامر وليخملن هذا حتى يقال : مات ، هلك ، في أي واد سلك ؟ ولتكفأن كما تكفأ السفينة في أمواج البحر ، لا ينجو إلا من أخذ الله ميثاقه ، وكتب الايمان في قلبه ، وأيده بروح منه
ولترفعن اثنتا عشرة راية مشتبهة لا يدري أي من أي ،
قال : فبكيت ،
فقال : ما يبكيك يا أبا عبد الله ؟
فقلت : جعلت فداك كيف لا أبكي وأنت تقول : اثنتا عشرة راية
مشتبهة لا يدري أي من أي ! ؟
قال : وفي مجلسه كوة تدخل فيها الشمس
فقال : أبينة هذه ؟
فقلت : نعم ،
قال : أمرنا أبين من هذ الشمس .
مصدر: الكافي، ج ١، الشيخ الكليني، ص ٣٣٩
الختام
تمّ بحمد الله إتمام كتابة سلسلة «سقيفة الغيبة»، المكونة من خمسة أجزاء مع ملحق إضافي؛ شاكرين الله على توفيقه لنا وتسديد أهل البيت (ع) لنا لكتابة هذه السلسلة, وشاكرين لكم دعمكم وصبركم طوال فترة البحث،
وإنا لنرجو ونأمل من بقية الله الأعظم، صاحب العصر والزمان (عجل الله فرجه)، أن يتقبل منّا هذا العمل المتواضع والجهد البسيط، وأن يجعله ذخراً لنا في يوم لا ينفع مالٌ ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم.












