محاولة أبو بكر و عمر بن الخطاب لنبش قبر السيدة فاطمة عليها السلام
في رواية طويلة عن الإمام الصادق (ع) يروي لنا ما حلَّ على جدَّته السيدة فاطمة (ع) من أهل الغدر ومحاولتهم نبش قبرها؛ نبدأ الرواية من اللحظات الأخيرة من حياة السيدة فاطمة، وما أوصته به للإمام علي (ع):
ثم قالت-السيدة فاطمة عليها السلام- : فإذا أنا
قضيت نحبي فأخرجني من ساعتك أي ساعة كانت من ليل أو نهار ولا يحضرن
من أعداء الله وأعداء رسوله للصلاة علي أحد ،
قال علي " ع " أفعل ،
فلما قضت نحبها
صلى الله عليها وهم في ذلك في جوف الليل أخذ علي في جهازها من ساعته كما أوصته
فلما فرغ من جهازها اخرج علي الجنازة واشعل النار في جريد النخل ومشى مع
الجنازة بالنار حتى صلى عليها ودفنها ليلا
فلما أصبح أبو بكر وعمر عاودا عايدين
لفاطمة فلقيا رجلا من قريش فقالا له من أين أقبلت قال عزيت عليا بفاطمة
قالا وقد ماتت ؟ قال نعم ودفنت في جوف الليل فجزعا جزعا
شديدا
ثم أقبلا إلى
علي " ع " فلقياه وقالا له والله ما تركت شيئا من غوايلنا ومساءتنا وما هذا إلا من
شئ في صدرك علينا هل هذا إلا كما غسلت رسول الله صلى الله عليه وآله دوننا ولم تدخلنا
معك وكما علمت ابنك ان يصيح بابى بكران انزل عن منبر أبى فقال لهما علي " ع "
أتصدقاني ان حلفت لكما قالا نعم ، فحلف فأدخلهما على المسجد فقال إن
رسول الله صلى الله عليه وآله لقد أوصاني وتقدم ألي انه لا يطلع على عورته أحد إلا ابن
عمه فكنت اغسله والملائكة تقلبه والفضل بن العباس يناولني الماء وهو مربوط
العينين بالخرقة ولقد أردت انزع القميص فصاح بي صايح من البيت سمعت الصوت
ولم أر الصورة لا تنزع قميص رسول الله ولقد سمعت الصوت يكرره على فأدخلت
يدي من بين القميص فغسلته ثم قدم إلى الكفن فكفنته ثم نزعت القميص بعد
ما كفنته .
وأما الحسن ابني فقد تعلمان ويعلم أهل المدينة انه يتخطى الصفوف
حتى يأتي النبي صلى الله عليه وآله وهو ساجد فيركب ظهره فيقوم النبي صلى الله عليه وآله ويده على ظهر
الحسن والأخرى على ركبته حتى يتم الصلاة قالا نعم قد علمنا ذلك ، ثم قال
تعلمان ويعلم أهل المدينة ان الحسن كان يسعى إلى النبي ويركب على رقبته ويدلي
الحسن رجليه على صدر النبي صلى الله عليه وآله حتى يرى بريق خلخاليه من أقصى المسجد
والنبي صلى الله عليه وآله يخطب ولا يزال على رقبته حتى يفرغ النبي صلى الله عليه وآله من خطبته
والحسن على رقبته فلما رأى الصبي على منبر أبيه غيره شق عليه ذلك والله
ما أمرته بذلك ولا فعله عن أمري ،
وأما فاطمة فهي المرأة التي استأذنت لكما
عليها فقد رأيتما ما كان من كلامها لكما والله لقد أوصتني ان لا تحضرا جنازتها
ولا الصلاة عليها وما كنت الذي أخالف أمرها ووصيتها إلي فيكما ،
وقال عمر
دع عنك هذه الهمهمة أنا امضى إلى المقابر فانبشها حتى اصلى عليها :
فقال له علي " ع "
والله لو ذهبت تروم من ذلك شيئا وعلمت انك لا تصل إلى ذلك حتى يندر عنك
الذي فيه عيناك فانى كنت لا أعاملك إلا بالسيف قبل ان تصل إلى شئ من
ذلك ،
فوقع بين علي وعمر كلام حتى تلاحيا واستبا ، واجتمع المهاجرون والأنصار
فقالوا والله ما نرضى بهذا ان يقال في ابن عم رسول الله صلى الله عليه وآله وأخيه ووصيه
وكادت ان تقع فتنة فتفرقا .
مصدر:علل الشرائع، ج ١، الشيخ الصدوق، ص ١٨٨
وفي رواية أخرى نرى إصرار عمر على نبش القبر إلى أن نال تهديداً من الأمير(ع) بالقتل، فكف عن ذلك:
قال : وروي أنها قبضت لعشر بقين من جمادى الآخرة ، وقد كمل عمرها يوم
قبضت ثماني عشرة سنة ، وخمسة وثمانين يوما بعد وفاة أبيها ، فغسلها أمير
المؤمنين ( عليه السلام ) ، ولم يحضرها غيره ، والحسن ، والحسين ، وزينب ، وأم كلثوم ، وفضة
جاريتها ، وأسماء بنت عميس ، وأخرجها إلى البقيع في الليل ، ومعه الحسن والحسين ،
وصلى عليها ، ولم يعلم بها ، ولا حضر وفاتها ، ولا صلى عليها أحد من سائر الناس
غيرهم ، ودفنها في الروضة ، وعفى موضع قبرها ، وأصبح البقيع ليلة دفنت وفيه أربعون
قبرا جددا ؟
وإن المسلمين لما علموا وفاتها جاءوا إلى البقيع ، فوجدوا فيه أربعين قبرا ،
فأشكل عليهم قبرها من سائر القبور ، فضج الناس ولام بعضهم بعضا ، وقالوا : لم
يخلف نبيكم فيكم إلا بنتا واحدة ، تموت وتدفن ولم تحضروا وفاتها ولا دفنها ولا
الصلاة عليها ! بل ولم تعرفوا قبرها !
فقال ولاة الأمر منهم : هاتوا من نساء المسلمين من ينبش هذه القبور حتى
نجدها فنصلي عليها ونزور قبرها .
فبلغ ذلك أمير المؤمنين ( صلى الله عليه واله) ، فخرج مغضبا قد احمرت عيناه ، ودرت
أوداجه ، وعليه قباؤه الأصفر الذي كان يلبسه في كل كريهة ، وهو يتوكأ على سيفه
ذي الفقار ، حتى ورد البقيع ، فسار إلى الناس من أنذرهم ، وقال : هذا علي بن أبي
طالب قد أقبل كما ترونه ، يقسم بالله لئن حول من هذه القبور حجر ليضعن السيف
في رقاب الآمرين .
فتلقاه عمر ومن معه من أصحابه ، وقال له : مالك يا أبا الحسن ، والله لننبشن
قبرها ولنصلين عليها .
فضرب علي ( عليه السلام ) بيده إلى جوامع ثوبه فهزه ثم ضرب به الأرض ، وقال له :
يا بن السوداء ، أما حقي فقد تركته مخافة أن يرتد الناس عن دينهم ، وأما قبر فاطمة
فوالذي نفس علي بيده لئن رمت وأصحابك شيئا من ذلك لأسقين الأرض من
دمائكم ، فإن شئت فاعرض يا عمر .
فتلقاه أبو بكر فقال : يا أبا الحسن ، بحق رسول الله وبحق من فوق العرش
إلا خليت عنه ، فإنا غير فاعلين شيئا تكرهه .
قال : فخلى عنه وتفرق الناس ولم يعودوا إلى ذلك .
مصدر:دلائل الامامة، محمد الطبري (الشيعي)،ص ١٣٦.







